أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

482

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

والتردد بين الفجور والفسوق . فإن نشط للتنزّه تبوء مقاعد الأكتاف ، كما تعود مقاعد الأحقاف ، فيهادي بين اثنين ، حرضا « 1 » في جلدة شيطان ، وجيفة في صورة أفعوان ، قد نجم بينها تنوّخ « 2 » الفحل للرماك « 3 » ، بل صنيع الداهيتين بالضحّاك « 4 » . وربما بقي في التمارض سنة أو أكثر شفقا من تكلّف الخدمة لولي النعمة ، وتجشّم المسير إلى باب الوزير . فيرشو على التعالل مالا « 5 » ، ويحلو وجوه الأطباء وأصحاب الإنهاء فرها خفافا ، وبدرا « 6 » ثقالا . وليس هذا الاحتيال بأغرب من اكتتابه الزّمانة على امتناع الطباع ، وشموس النفوس « 7 » دون الإصغاء إليها ، فضلا عن القرار عليها . فسبحان من خلق النفوس أطوارا ، وجعل من الهمم أنجادا وأغوارا . هذه من أعيان مساوىء هذا الفاضل [ 219 أ ] العاطل ، ولو سردت أمثالها لطال الكلام ، وعال الإبرام « 8 » ، ووراءها من دقائق الظلم المذموم ، والدغل المكتوم ، وثقل الحيزوم ، والذل المبلول بلعاب اللؤم ما يربي على دقائق الأبراج وأجزاء جواهر الأمشاج ،

--> ( 1 ) رجل حرض : الفاسد في جسمه وعقله ولا يرجى خيره . ابن منظور - لسان العرب ، مج 7 ، ص 134 ( حرض ) . ( 2 ) وردت في د : نتوج . ( 3 ) جمع رمكة : الفرس والبرذونة التي تتخذ للنسل . ابن منظور - لسان العرب ، مج 10 ، ص 434 ( رمك ) . ( 4 ) اسم أطلقه العرب على ( بيوراسب ) وهو أحد ملوك الفرس القدماء ، ويسمى أيضا ( ازدهاق ) . تزعم الفرس أنه خرج في منكبيه حيّتان سوداوان كلما قطعتا عادتا كما كانتا . ويقال : بل هما زائدتان من اللحم ، وكانتا تؤلمان جدا ، فكان يقتل كل يوم رجلين ويطلي مكان الوجع بدماغهما . والقصة طويلة ، وقد شرحها : الطبري - التاريخ ، ج 1 ، ص 196 ؛ الثعالبي - تاريخ غرر السير ، ص 17 وما بعدها . ( 5 ) ساقطة في ب . ( 6 ) وردت في ب : بدارا ، وفي د : بدورا ، والأصح ما أثبتناه . ( 7 ) وردت في ب : النفس . وشموس بمعنى صعوبة الخلق . ابن منظور - لسان العرب ، مج 6 ، ص 114 ( شمس ) . ( 8 ) الإبرام : الملل والضجر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 43 ( برم ) . وعال : زاد واشتد . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 482 ( عول ) .